أبو الحسن العامري

431

رسائل أبو الحسن العامري

- وكما أنّ نور الحقّ أشرق وأجلى فهو للعقول الرّمدة أضرّ وأعشى . والمفلوج شخصه لن تستقيم حركاته . وهيهات من نيل السعادة مع الهوينا « 27 » والبطالة « 28 » . [ وسائل المعرفة ] [ قال أبو الحسن العامري ] : الطبيعة تتدرّج في فعلها من الكليّات البسيطة إلى الجزئيات المركبة ؛ والعقل يتدرّج من الجزئيات المركبة إلى البسائط الكلية . والإحاطة بالمعاني البسيطة تحتاج إلى الإحاطة بالمعاني المركبة ليتوصل بتوسطها إلى استثباتها ؛ والإحاطة بالمعاني المركبة تحتاج إلى الإحاطة بالمعاني البسيطة ليتوصّل بتوسطها إلى تحقيق إثباتها . وكما أن القوّة الحسية عاجزة بطباعها عن استخلاص البسائط الأوائل بل تحتاج معها إلى القوة العاقلة - وإن قويت لصار العقل فضلا - كذلك أيضا القوّة العاقلة لا تقوى بذاتها على استثبات المركّبات الا من جهة القوة الحسّاسة ؛ ولو قويت عليه لصار الحسّ فضلا « 29 » . [ في نظرية المعرفة ] [ قال أبو الحسن العامري ] : الكليّ مفتقر إلى الجزئي ، لا لأن يصير بديمومته محفوظا [ بل لأن يصير بتوسطه موجودا . والجزئي مفتقر إلى الكليّ لا ، لأن يصير بتوسطه موجودا بل لأن يصير بديمومته محفوظا ] . - الحال في جميع السّبل - أعني مسالك الأشياء في تكوّنها ، صناعيّة كانت أو تدبيرية ، أو طبيعية أو اتفاقية - واحدة . مثاله أنّ الانسان وإن التذّ بالدستنبان فلن يعدّ موسيقارا الا إذا تحقق بمبادئه الأول ، التي هي الطنّينات ، وأنصاف الطنّينات . وكذلك الانسان وإن استطاب الحلو فلن يسمّى حلوانيا الا إذا عرف بسائطه وأسطقساته . - العلم لا يحيط بالشيء الا إذا عرف مبادئه القريبة والبعيدة والمتوسطة . [ ونحن ]

--> ( 27 ) ص : الهيونا . ( 28 ) أبو حيان التوحيدي : البصائر والذخائر ، المجلد الثاني ، ص 767 - 768 . وتشير مادة هذا النص إلى احتمال كونه منقولا من كتاب « النسك العقلي والتصوف الملّي » . ( 29 ) أبو حيان التوحيدي : الامتاع والمؤانسة ، ج 2 ، ص 84 - 85 .